عمر بن ابراهيم رضوان
641
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
ولا شك أن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - كان أفصح العرب ونشأ في بني سعد ابن بكر فأخذ عنهم الفصاحة والبلاغة ونال من هواء ديارهم صفاء الذهن وسلامة الفطرة . 2 - إننا نجد كلام بعض الصحابة والتابعين مشابها للحديث النبوي الشريف حتى لنسمع الحديث فيشبه علينا أمره أمرفوع هو أم قول للصحابي أو التابعين . أما القرآن الكريم فلا تجد له شبها ولا مثيلا ، ولا يلتبس بغيره ، حتى ليميزه الأعجمي عن غيره لميزاته الخاصة به . 3 - إن القرآن الكريم لو كان كلام محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - كالحديث الشريف لكان أسلوبهما واحدا لصدورهما عن شخص واحد ، استعداده واحد ، ومزاجه واحد ، وقدراته واحدة ، لكن الواقع غير واحد . فأسلوب القرآن ضرب وحده تظهر عليه سمات الألوهية التي تجل عن المشابهة والمماثلة ، أما أسلوب الحديث النبوي الشريف فليس من هذا القبيل . فهو يعلو أساليب البشر بجملته لا بتفصيله ، ولا يستطيع أن يصعد إلى السماء إعجاز القرآن الكريم « 1 » . 4 - لو كان هذا القرآن من صنع محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - لما نسب هذا الفضل لغيره ليصل به إلى رقاب الناس وإخضاعهم له . 5 - لو صح هذا الزعم لعم عنه وانتشر ونسب إليه ممن كان يعرفه حق المعرفة ومن هو ألصق الناس به . ولاستغل أعداؤه هذه المسألة ونشروها ، لا سيما أنهم كانوا يتصيدون له أقل من هذا ليواجهوه به . أما قصة سورة النجم والتي تسمى قصة الغرانيق التي استدل بها « سال »
--> ( 1 ) مناهل العرفان 2 / 327 - 328 .